BAZNAS Terapkan Standar Emas 14 Karat Untuk Nisab Zakat Penghasilan, Ini Pandangan MTM MUI Bogor

BAZNAS Terapkan Standar Emas 14 Karat Untuk Nisab Zakat Penghasilan, Ini Pandangan MTM MUI Bogor Gemini_Generated_Image

MUI-BOGOR.ORG – Majma’ Tashwir al-Masail (MTM) Majelis Ulama Indonesia (MUI) Kabupaten Bogor menggelar kajian mendalam mengenai “Nisab Zakat Penghasilan dengan Standar Emas 14 Karat”. Kegiatan ini berlangsung di Aula Kantor DKM Masjid At-Ta’awun, Puncak, Cisarua, Kamis, 12 Maret 2026.

MTM kali ini membahas perubahan standar nisab zakat penghasilan yang ditetapkan melalui SK. Ketua BAZNAS RI No. 15 Tahun 2026. Perubahan ini dilakukan menyusul melonjaknya harga emas murni 24 karat hingga mencapai Rp. 3 juta per gram.

Bila tetap menggunakan standar lama, seseorang baru diwajibkan membayar zakat jika berpenghasilan sekitar Rp. 15 juta per bulan. Hal ini berpotensi mengurangi penerimaan zakat hingga 62 persen, yang berdampak langsung pada para mustahik atau penerima zakat yang sangat bergantung pada bantuan sosial.

Foto bersama Peserta MTM. (Foto: Istimewa)
Foto bersama Peserta MTM. (Foto: Istimewa)

Menurut BAZNAS RI, kondisi emas saat ini berbeda dengan masa Nabi Muhammad SAW. Dahulu emas berfungsi sebagai alat tukar dalam bentuk dinar atau koin, namun kini emas lebih berperan sebagai komoditas yang harganya bisa dipengaruhi korporasi besar maupun negara dengan cadangan emas melimpah. Oleh karena itu, emas 14 karat dengan kadar sekitar 58 persen dianggap lebih stabil dan tetap memenuhi syarat sebagai acuan nisab.

Dengan pertimbangan tersebut, BAZNAS menetapkan standar nisab zakat penghasilan tahun 2026 sebesar Rp. 7.640.144 per bulan, guna menghindari kekosongan standar dalam pengelolaan zakat nasional dan memastikan keseragaman penerapan di seluruh Indonesia.

Berdasarkan permasalahan di atas, muncul dua pertanyaan:

  1. Bagaimana pandangan fikih terkait nisab penghasilan dengan emas 14 karat?
  2. Bagaimana jika penghasilan seseorang mencapai Rp. 7.640.144 per bulan, namun masih memiliki tanggungan cicilan, apakah tetap wajib mengeluarkan zakat?

Menjawab pertanyaan pertama, para ulama berbeda pandangan:

  1. Menurut mazhab Hanafi, dapat dibenarkan berdasarkan kaidah “al-Hukmu li al-ghalib” (hukum mengikuti yang dominan). Sepanjang emasnya dominan, maka keseluruhannya dianggap emas. Dengan demikian, 14 karat (58,33% – 62,49%) kadar emasnya masih dominan sehingga dapat diperlakukan sebagai emas seutuhnya.
  2. Menurut mazhab Maliki, dapat dibenarkan apabila diterima (berlaku/popular) dalam transaksi di pasar.
  3. Menurut mazhab Syafi’i dan Hambali, tidak dapat dibenarkan karena harus emas murni (24 karat) sebagai standar mutlak. Oleh karenanya, kewajiban zakat hanya berlaku setelah kadar emas murninya dipisahkan dan dihitung secara netto hingga mencapai batas nisab yang sempurna. Dalam mazhab Syafi’i, jika kadar emas terlalu tinggi, maka hendaknya mencari kadar yang lebih rendah, misalnya dengan menggunakan kadar perak (fiddhah).

Sementara untuk pertanyaan kedua, para ulama menjawab: Jika cicilan tersebut digunakan untuk kebutuhan asasi/primer, maka tidak wajib zakat, dan pemotongan gaji melalui system tidak dapat dibenarkan.

Sumber:

الفقه على المذاهب الأربعة: 1/555

زكاة الذهب والفضة المخلوطين

إذا كان الذهب أو الفضة مخلوطان بشيء آخر من نحاس أو نيكل، فلا زكاة فيهما حتى يبلغ ما فيهما من الذهب والفضة الخالصين نصاباً كاملاً، سواء كان الذهب أو الفضة أكثر من المادة المخلوطة به أو أقل، عند الشافعية، والحنابلة، وخالف الحنفية، والمالكية، فانظر مذهبيهما تحت الخط:

–         الحنفية قالوا: يعتبر في المغشوش الغالب من الذهب أو الفضة أو غيرهما، فالذهب المخلوط بالفضة إن غلب فيه الذهب زكى زكاة الذهب، واعتبر كله ذهباً، وإن غلب فيه الفضة، فحكمه كله حكم الفضة في الزكاة؛ فإن بلغ نصاباً زكي، وإلا فلا؛ أما إن كان الغالب النحاس، فإن راج في الاستعمال رواج النقد، وبلغت قيمته نصاباً زكي، كالنقود، وكذلك يزكي زكاة النقد إن كان الخالص فيه يبلغ نصاباً، فإن لم يرج، ولم يبلغ خالصه نصاباً، فإن نوى به التجارة كان كعروض التجارة، فيقوم، وتزكى القيمة، وإلا فلا تجب فيه الزكاة.

–         المالكية قالوا: الذهب والفضة المغشوشان إن راجا في الاستعمال رواج الخالص من الغش وجبت زكاتهما كالخالص سواء، وإن لم يروجا في الاستعمال كرواج الخالص، فإما أن يبلغ الصافي فيهما نصاباً أو لا، فإن بلغ نصاباً زكي الخالص. وإلا فلا.

الموسوعة الفقهية الكويتية: 23/264

النِّصَابُ فِي الْمَغْشُوشِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ :

الْمَغْشُوشُ مِنَ الذَّهَبِ أَوِ الْفِضَّةِ ، وَهُوَ الْمَسْبُوكُ مَعَ غَيْرِهِ .

ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ لا زَكَاةَ فِيهِ حَتَّى يَبْلُغَ خَالِصُهُ نِصَابًا، لِمَا فِي الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ ” لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنَ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ.  “فَإِذَا بَلَغَهُ أَخْرَجَ الْوَاجِبَ خَالِصًا أَوْ أَخْرَجَ مِنَ الْمَغْشُوشِ مَا يَعْلَمُ اشْتِمَالَهُ عَلَى خَالِصٍ بِقَدْرِ الْوَاجِبِ مَعَ مُرَاعَاةِ دَرَجَةِ الْجَوْدَةِ.

وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ: إِذَا كَانَ الْغَالِبُ عَلَى الْوَرِقِ الْمَضْرُوبِ الْفِضَّةَ فَهُوَ فِي حُكْمِ الْفِضَّةِ، فَتَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ كَأَنَّهُ كُلُّهُ فِضَّةً، وَلا تُزَكَّى زَكَاةَ الْعُرُوضِ، وَلَوْ كَانَ قَدْ أَعَدَّهَا لِلتِّجَارَةِ، قَالُوا: لأَنَّ الدَّرَاهِمَ لا تَخْلُو مِنْ قَلِيلِ الْغِشِّ،لأَنَّهَا لا تَنْطَبِعُ إِلا بِهِ، وَالْغَلَبَةُ أَنْ تَزِيدَ الْفِضَّةُ عَلَى النِّصْفِ. أَمَّا إِنْ كَانَ الْغِشُّ غَالِبًا فَلا يَكُونُ لَهَا حُكْمُ الْفِضَّةِ بَلْ حُكْمُ الْعُرُوضِ، فَلا زَكَاةَ فِيهَا إِلا إِنْ نَوَاهَا لِلتِّجَارَةِ، وَبَلَغَتْ نِصَابًا بِالْقِيمَةِ، فَإِنْ لَمْ يَنْوِهَا لِلتِّجَارَةِ فَإِنْ كَانَتْ بِحَيْثُ يُخَلِّصُ مِنْهَا فِضَّةً تَبْلُغُ نِصَابًا وَجَبَتْ زَكَاتُهَا، وَإِلا فَلا .

وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ : إِنْ كَانَتِ الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ الْمَغْشُوشَةُ رَائِجَةً كَرَوَاجِ غَيْرِ الْمَغْشُوشَةِ فَإِنَّهَا تُعَامَلُ مِثْلَ الْكَامِلَةِ سَوَاءً ، فَتَكُونُ فِيهَا الزَّكَاةُ إِنْ بَلَغَ وَزْنُهَا بِمَا فِيهَا مِنَ الْغِشِّ نِصَابًا ، أَمَّا إِنْ كَانَتْ غَيْرَ رَائِجَةٍ فَالْعِبْرَةُ بِمَا فِيهَا مِنَ الذَّهَبِ أَوِ الْفِضَّةِ الْخَالِصَيْنِ عَلَى تَقْدِيرِ التَّصْفِيَةِ، فَإِنْ بَلَغَ نِصَابًا زُكِّيَ وَإِلا فَلا.

وَهَذَا الَّذِي تَقَدَّمَ فِيمَا كَانَ الْغِشُّ فِيهِ نُحَاسًا أَوْ غَيْرَهُ، أَمَّا الذَّهَبُ الْمَغْشُوشُ بِالْفِضَّةِ فَيُعْتَبَرُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ كُلُّ جِنْسٍ مِنْهُمَا، فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا نِصَابًا زُكِّيَ الْجَمِيعُ وَلَوْ لَمْ يَبْلُغِ الآخَرُ نِصَابًا، وَكَذَا إِنْ كَانَا بِضَمِّ أَحَدِهِمَا إِلَى الآخَرِ يَكْمُلُ مِنْهُمَا نِصَابٌ، كَأَنْ يَكُونَ فِيهِ ثَلاثَةُ أَرْبَاعِ نِصَابِ ذَهَبٍ وَرُبُعُ نِصَابِ فِضَّةٍ، وَإِلا فَلا زَكَاةَ .

وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ إِنْ بَلَغَ الذَّهَبُ الْمَخْلُوطُ بِالْفِضَّةِ نِصَابَ الذَّهَبِ فَفِيهِ زَكَاةُ الذَّهَبِ ، وَإِنْ بَلَغَتِ الْفِضَّةُ نِصَابَ الْفِضَّةِ فَفِيهَا زَكَاةُ الْفِضَّةِ إِنْ كَانَتِ الْغَلَبَةُ لِلْفِضَّةِ، أَمَّا إِنْ كَانَتِ الْغَلَبَةُ لِلذَّهَبِ فَهُوَ كُلُّهُ ذَهَبٌ، لأَنَّهُ أَعَزُّ وَأَغْلَى قِيمَةً.

وَلَمْ نَجِدْ لِلْمَالِكِيَّةِ تَعَرُّضًا لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.

المجموع شرح المهذب 6/ 8 ط دار الفكر

) المهذب للشيرازي(

( بَابَ زَكَاةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ: تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ {وَاَلَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ }; وَلأَنَّ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ مُعَدٌّ لِلنَّمَاءِ فَهُوَ كَالإِبِلِ وَالْبَقَرِ السَّائِمَةِ وَلا تَجِبُ فِيمَا سِوَاهُمَا مِنْ الْجَوَاهِرِ كَالْيَاقُوتِ وَالْفَيْرُوزَجِ وَاللُّؤْلُؤِ وَالْمَرْجَانِ; لأَنَّ ذَلِكَ مُعَدٌّ لِلاسْتِعْمَالِ، فَهُوَ كَالإِبِلِ وَالْبَقَرِ الْعَوَامِلِ وَلا تَجِبُ فِيمَا دُونَ النِّصَابِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ. وَنِصَابُ الذَّهَبِ عِشْرُونَ مِثْقَالا; لِمَا رَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: “{ وَلا يَجِبُ فِي أَقَلَّ مِنْ عِشْرِينَ مِثْقَالا مِنْ الذَّهَبِ شَيْءٌ } وَنِصَابُ الْفِضَّةِ مِائَتَا دِرْهَمٍ وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ مَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: “{إذَا بَلَغَ مَالُ أَحَدِكُمْ خَمْسَ أَوَاقٍ: مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَفِيهِ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ} وَالاعْتِبَارُ بِالْمِثْقَالِ الَّذِي كَانَ بِمَكَّةَ، وَدَرَاهِمُ الإِسْلامِ الَّتِي [كُلُّ عَشْرَةٍ بِوَزْنِ سَبْعَةِ مَثَاقِيلَ]; لأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ” {الْمِيزَانُ مِيزَانُ أَهْلِ مَكَّةَ وَالْمِكْيَالُ مِكْيَالُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ} وَلا يُضَمُّ أَحَدُهُمَا إلَى الآخَرِ فِي إكْمَالِ النِّصَابِ: لأَنَّهُمَا جِنْسَانِ فَلَمْ يُضَمَّ أَحَدُهُمَا إلَى الآخَرِ كَالإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَزَكَاتُهُمَا رُبْعُ الْعُشْرِ نِصْفُ مِثْقَالٍ عَنْ عِشْرِينَ مِثْقَالا مِنْ الذَّهَبِ وَخَمْسَةُ دَرَاهِمَ عَنْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ. وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم فِي كِتَابِ الصَّدَقَاتِ ” { فِي الرِّقَةِ رُبْعُ الْعُشْرِ } وَرَوَى عَاصِمُ بْنُ جَمْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ : ” لَيْسَ فِي أَقَلَّ مِنْ عِشْرِينَ دِينَارًا شَيْءٌ, وَفِي عِشْرِينَ نِصْفُ دِينَارٍ ” وَيَجِبُ فِيمَا زَادَ عَلَى النِّصَابِ بِحِسَابِهِ; لأَنَّهُ يَتَجَزَّأُ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ فَوَجَبَ فِيمَا زَادَ بِحِسَابِهِ. وَيَجِبُ فِي الْجَيِّدِ الْجَيِّدُ وَفِي الرَّدِيءِ الرَّدِيءُ فَإِنْ كَانَتْ أَنْوَاعًا قَلِيلَةً وَجَبَ فِي كُلِّ نَوْعٍ بِقِسْطِهِ وَإِنْ كَثُرَتْ الأَنْوَاعُ أَخْرَجَ مِنْ الْوَسَطِ كَمَا قُلْنَا فِي الثِّمَارِ وَإِنْ كَانَ لَهُ ذَهَبٌ مَغْشُوشٌ أَوْ فِضَّةٌ مَغْشُوشَةٌ – فَإِنْ كَانَ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ فِيهِ قَدْرُ الزَّكَاةِ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ لَمْ تَجِبْ , وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ قَدْرَ مَا فِيهِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ شَبَّكَ لِيَعْرِفَ الْوَاجِبَ فَيُخْرِجُهُ، وَإِنْ شَاءَ أَخْرَجَ وَاسْتَظْهَرَ لِيَسْقُطَ الْفَرْضُ بِيَقِينٍ ).

حاشيتا قليوبي وعميرة على شرح المحلي 2 / 22 ط عيسى الحلبي

)شرح المحلي(

بَابُ زَكَاةِ النَّقْدِ أَيْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ مَضْرُوبًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مَضْرُوبٍ. (نِصَابُ الْفِضَّةِ مِائَتَا دِرْهَمٍ وَالذَّهَبُ عِشْرُونَ مِثْقَالا بِوَزْنِ مَكَّةَ وَزَكَاتُهُمَا رُبْعُ عُشْرٍ) فِي النِّصَابِ وَمَا زَادَ عَلَيْهِ, وَلا زَكَاةَ فِيمَا دُونَهُ قَالَ صلى الله عليه وسلم: {لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنْ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ}. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ مُسْلِمٌ وَالْبُخَارِيُّ وَأَوَاقٍ كَجَوَارٍ وَإِذَا نُطِقَ بِيَائِهِ تُشَدَّدُ وَتُخَفَّفُ. وَرَوَى الْبُخَارِيُّ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ فِي كِتَابِهِ السَّابِقِ ذِكْرُهُ فِي زَكَاةِ الْحَيَوَانِ، {وَفِي الرِّقَّةِ رُبْعُ الْعُشْرِ} وَالرِّقَّةُ وَالْوَرِقُ الْفِضَّةُ وَالْهَاءُ عِوَضٌ مِنْ الْوَاوِ، وَالأُوقِيَّةُ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا. قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ بِالنُّصُوصِ الْمَشْهُورَةِ وَإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ قَالَ: وَرَوَى أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَوْ حَسَنٍ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: {لَيْسَ فِي أَقَلَّ مِنْ عِشْرِينَ دِينَارًا شَيْءٌ، وَفِي عِشْرِينَ نِصْفُ دِينَارٍ }. وَقَوْلُهُ: بِوَزْنِ مَكَّةَ اسْتَدَلُّوا عَلَيْهِ بِحَدِيثِ { الْمِكْيَالُ مِكْيَالُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْوَزْنُ وَزْنُ مَكَّةَ }. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ. وَالدِّرْهَمُ سِتَّةُ دَوَانِقَ وَالْمِثْقَالُ دِرْهَمٌ وَثَلاثَةُ أَسْبَاعِهِ فَكُلُّ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ سَبْعَةُ مَثَاقِيلَ, وَلَوْ نَقَصَ عَنْ النِّصَابِ حَبَّةً أَوْ بَعْضَهَا فَلا زَكَاةَ وَإِنْ رَاجَ رَوَاجَ التَّامِّ, وَلَوْ نَقَصَ فِي مِيزَانٍ وَتَمَّ فِي آخَرَ فَالصَّحِيحُ لا زَكَاةَ، وَلا يَكْمُلُ نِصَابُ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ بِالآخَرِ. (وَلا شَيْءَ فِي الْمَغْشُوشِ) مِنْهُمَا (حَتَّى يَبْلُغَ خَالِصُهُ نِصَابًا) فَإِذَا بَلَغَهُ أَخْرَجَ الْوَاجِبَ خَالِصًا مِنْ الْمَغْشُوشِ مَا يَعْلَمُ اشْتِمَالَهُ عَلَى خَالِصٍ بِقَدْرِ الْوَاجِبِ (وَلَوْ اخْتَلَطَ إنَاءٌ مِنْهُمَا) بِأَنْ أُذِيبَا مَعًا وَصِيغَ مِنْهُمَا الإِنَاءُ (وَجَهِلَ أَكْثَرَهُمَا زَكَّى الأَكْثَرَ ذَهَبًا وَفِضَّةً) فَإِذَا كَانَ وَزْنُهُ أَلْفًا مِنْ أَحَدِهِمَا سِتُّمِائَةٍ وَمِنْ الآخَرِ أَرْبَعُمِائَةٍ زَكَّى سِتَّمِائَةٍ ذَهَبًا وَسِتَّمِائَةٍ فِضَّةً (أَوْ مَيَّزَ) بَيْنَهُمَا بِالنَّارِ قَالَ فِي الْبَسِيطِ : وَيَحْصُلُ ذَلِكَ بِسَبْكِ قَدْرِ يَسِيرٍ إذَا تَسَاوَتْ أَجْزَاؤُهُ.

)حاشية قليوبي(

بَابُ زَكَاةِ النَّقْدِ هُوَ مَصْدَرٌ مَعْنَاهُ لُغَةً الإِعْطَاءُ حَالا، ثُمَّ أُطْلِقَ عَلَى النُّقُودِ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَا قَابَلَ الْعَرْضَ وَالدَّيْنَ، وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى الْمُضْرَبِ وَحْدَهُ. قَوْلُهُ: ( رُبْعُ عُشْرٍ ) وَهُوَ نِصْفُ مِثْقَالٍ فَيُدْفَعُ لِلْفُقَرَاءِ مِثْقَالا كَامِلا، وَيَصِيرُ شَرِيكًا لَهُمْ فِيهِ، ثُمَّ يَبِيعُونَهُ لأَجْنَبِيٍّ وَيَقْسِمُونَ ثَمَنَهُ، أَوْ يَبِيعُهُمْ الْمُزَكِّي النِّصْفَ الَّذِي لَهُ أَوْ يَشْتَرِي نِصْفَهُمْ مِنْهُمْ وَإِنْ كُرِهَ لِلشَّخْصِ شِرَاءُ صَدَقَتِهِ وَلَوْ مَنْدُوبَةً لِلضَّرُورَةِ، وَحِصَّتُهُ قَبْلَ ذَلِكَ أَمَانَةٌ مَعَهُمْ. قَوْلُهُ: ( وَالدِّرْهَمُ سِتَّةُ دَوَانِقَ ) وَهُوَ نِصْفُ مَجْمُوعِ الدِّرْهَمِ الطَّبَرِيِّ الَّذِي هُوَ أَرْبَعَةُ دَوَانِقَ , وَالْبَغْلِيُّ الَّذِي هُوَ ثَمَانِيَةُ دَوَانِقَ لأَنَّهُمْ جُمُوعُهَا ثُمَّ قَسَمُوهُمَا نِصْفَيْنِ , وَلَوْ كَانَتْ كُلُّهَا طَبَرِيَّةً لَنَقَصَ النِّصَابُ أَوْ بَغْلِيَّةً لَزَادَ. قَالَ الأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَيَجِبُ أَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّ الدِّرْهَمَ كَانَ كَذَلِكَ، أَيْ سِتَّةَ دَوَانِقَ فِي زَمَنِهِ وَزَمَنِ خُلَفَائِهِ , فَالْجَمْعُ وَالْقِسْمَةُ سَابِقَانِ عَلَى ذَلِكَ لَكِنْ ذَكَرَ الرَّافِعِيُّ أَنَّ الْجَمْعَ وَالْقِسْمَةَ كَانَا فِي زَمَنِ عُمَرَ رضي الله عنه, أَوْ فِي زَمَنِ بَنِي أُمَيَّةَ، وَعَلَيْهِ فَيُجَابُ بِأَنَّ الإِجْمَاعَ انْعَقَدَ عَلَى مَا قَالَهُ الْفُقَهَاءُ , فَلَعَلَّ النِّصَابَ كَانَ مِائَةً مِنْ كُلٍّ مِنْ الدِّرْهَمَيْنِ أَوْ أَنَّهُمْ عَلِمُوا ذَلِكَ مِنْ فَحْوَى كَلامِهِ فَتَأَمَّلْ، وَالدَّانَقُ ثَمَانُ حَبَّاتٍ وَخُمُسَا حَبَّةٍ وَالدِّرْهَمُ سِتَّةُ أَمْثَالِهِ وَهُوَ خَمْسُونَ حَبَّةً وَخُمُسَا حَبَّةٍ بِحَبِّ الشَّعِيرِ كَمَا يَأْتِي, قَالَ بَعْضُهُمْ: وَدِرْهَمُ الإِسْلامِ الْمَشْهُورُ الآنَ سِتَّةَ عَشَرَ قِيرَاطًا وَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسٍ مِنْ قِيرَاطٍ بِقَرَارِيطِ الْوَقْتِ. قَوْلُهُ: ( وَالْمِثْقَالُ إلَخْ ) قَالَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ : وَمِقْدَارُهُ لَمْ يَتَغَيَّرْ جَاهِلِيَّةً وَلا إسْلامًا وَهُوَ اثْنَانِ وَسَبْعُونَ شَعِيرَةً مُعْتَدِلَةً قُطِعَ مِنْ طَرَفِهَا مَا دَقَّ وَطَالَ , وَنِصَابُ الذَّهَبِ الأَشْرَفِيِّ الْقَايِتْبَاي خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ وَسُبْعَانِ وَتُسْعٌ وَيُقَاسُ بِهِ غَيْرُهُ . قَوْلُهُ : ( وَلَوْ نَقَصَ إلَخْ ) أَيْ فَالنِّصَابُ تَحْدِيدٌ. قَوْلُهُ : (فِي الْمَغْشُوشِ) وَيُكْرَهُ إمْسَاكُهُ وَيَحْرُمُ التَّعَامُلُ بِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ كَدَرَاهِمِ الْبَلَدِ، وَيُكْرَهُ الضَّرْبُ عَلَى سِكَّةِ الإِمَامِ مَا لَمْ يَزِدْ غِشُّهُ وَإِلا حَرُمَ. قَوْلُهُ: ( خَالِصًا ) أَيْ وُجُوبًا فِي نَحْوِ وَلِيِّ مَحْجُورٍ، وَقَيَّدَهُ الإِسْنَوِيُّ بِمَا إذَا كَانَتْ قِيمَةُ السَّبْكِ دُونَ قِيمَةِ الْغِشِّ وَمَالَ إلَيْهِ شَيْخُنَا. وَلا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ الْخَالِصُ هُوَ الْوَاجِبُ يَقِينًا أَوْ بِقَوْلِ خَبِيرَيْنِ، وَيُقْبَلُ عِلْمُ الْمَالِكِ بِيَمِينِهِ وَلا يَكْفِي اجْتِهَادُهُ فِيهِ , وَيَقَعُ الْغِشُّ تَطَوُّعًا عَلِمَهُ أَوْ لا، وَلا يُجْزِئُ الرَّدِيءُ عَنْ الْجَيِّدِ وَلا الْمُكَسِّرِ عَنْ الصَّحِيحِ وَيَفْسُدُ الْقَبْضُ وَيَجِبُ الرَّدُّ إنْ بَقِيَ وَإِلا أَخْرَجَ قَدْرَ التَّفَاوُتِ وَيُعْرَفُ بِتَقْوِيمِ الْمُخْرَجِ بِالآخَرِ صَحِيحًا وَمَعِيبًا وَفَارَقَ الثَّمَرَ فِيمَا مَرَّ لاشْتِمَالِهِ هُنَا عَلَى عَيْنِ الْوَاجِبِ , وَيَكْمُلُ الأَنْوَاعُ بِبَعْضِهَا وَيَخْرُجُ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ بِقِسْطِهِ إنْ تَيَسَّرَ وَإِلا فَالْوَسَطُ كَمَا مَرَّ فِي الْمُعَشَّرَاتِ . قَوْلُهُ : ( زَكَّى الأَكْثَرَ ) فَيَقَعُ الزَّائِدُ عَلَى الْوَاجِبِ تَطَوُّعًا وَهَذَا فِي غَيْرِ وَلِيٍّ نَحْوِ مَحْجُورٍ فَيَجِبُ فِيهِ التَّمْيِيزُ عَلَى مَا مَرَّ . قَوْلُهُ : ( بِالنَّارِ ) وَيَجُوزُ بِالْمَاءِ كَأَنْ يَضَعَ فِيهِ أَلْفًا ذَهَبًا وَيَعْلَمُ ارْتِفَاعَهُ ثُمَّ فِضَّةً , وَيُعْلَمُ كَذَلِكَ ثُمَّ يَضَعُ الْمَخْلُوطَ فَالأَقْرَبُ إلَى إحْدَى الْعَلامَتَيْنِ هُوَ الأَكْثَرُ، وَهَذَا الطَّرِيقُ مُمْكِنٌ فِيمَا إذَا جَهِلَ فِيهِ وُزِنَ كُلٌّ مِنْهُمَا، وَفِي الْمَعْلُومِ طَرِيقٌ آخَرُ وَهُوَ أَنْ يَضَعَ فِي الْمَاءِ سِتَّمِائَةٍ ذَهَبًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ فِضَّةً، وَيَعْلَمُ ارْتِفَاعَهُ ثُمَّ يَعْكِسُ ذَلِكَ وَيَعْلَمُهُ ثُمَّ يَضَعُ الْمَخْلُوطَ فَأَيُّ الْعَلامَتَيْنِ وَصَلَ إلَيْهَا فَالأَكْثَرُ مِنْهُ. وَهَذَا أَضْبَطُ وَلَوْ تَعَذَّرَ التَّمْيِيزُ وَجَبَ الإِخْرَاجُ مَعَ الاحْتِيَاطِ وَلَمْ يُؤَخَّرْ لِوُجُوبِ الإِخْرَاجِ عَلَى الْفَوْرِ، وَيُغْتَفَرُ التَّأْخِيرُ لِوُجُودِ آلَةِ السَّبْكِ إذَا لَمْ تَتَعَذَّرْ، وَمُؤْنَةُ السَّبْكِ وَنَحْوِهِ عَلَى الْمَالِكِ.

)حاشية عميرة(

النَّقْدُ فِي اللُّغَةِ الإِعْطَاءُ , ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِي الْمُعْطَى مِنْ إطْلاقِ الْمَصْدَرِ عَلَى الْمَفْعُولِ , قَالَ الْعِرَاقِيُّ : وَقَدْ أُطْلِقَ عَلَى مَا يُقَابِلُ الْعَرْضَ فَيَشْمَلُ غَيْرَ الْمَضْرُوبِ . قَوْلُ الْمَتْنِ : ( وَزَكَاتُهُمَا إلَخْ ) قَالَ الصَّيْمَرِيُّ : بِمَا أَفْتَيْت جَوَازُ إخْرَاجِ الذَّهَبِ عَنْ الْفِضَّةِ وَعَكْسُهُ . وَقَالَ الرُّويَانِيُّ : هُوَ الاخْتِيَارُ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنْ أَصْحَابِنَا لِلضَّرُورَةِ قَوْلُهُ : ( وَالأُوقِيَّةُ إلَخْ ) عِبَارَةُ الإِسْنَوِيِّ وَكَانَتْ الأُوقِيَّةُ فِي عَصْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا . قَوْلُهُ : (بِالنُّصُوصِ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ ذِكْرَ الدِّرْهَمِ وَقَعَ فِي الْحَدِيثِ . قَوْلُهُ : ( وَالْمِثْقَالُ إلَخْ ) هُوَ اثْنَانِ وَسَبْعُونَ شَعِيرَةً مُعْتَدِلَةً , وَالدِّرْهَمُ خَمْسُونَ شَعِيرَةً وَخُمُسَا شَعِيرَةٍ , وَهُوَ سِتَّةُ دَوَانِقَ وَكُلُّ دَانَقٍ ثَمَانُ حَبَّاتٍ وَخُمُسَانِ , وَالْمِثْقَالُ لَمْ يَخْتَلِفْ قَدْرُهُ جَاهِلِيَّةً وَلا إسْلامًا بِخِلافِ الدِّرْهَمِ , فَإِنَّهُ كَانَ فِي عَصْرِهِ صلى الله عليه وسلم وَالصَّدْرِ الأَوَّلِ بِالدِّرْهَمِ الْبَغْلِيِّ , وَهُوَ ثَمَانِيَةُ دَوَانِقَ وَالطَّبَرِيُّ , وَهُوَ نِصْفُهَا فَجُمِعَا وَقُسِمَا دِرْهَمَيْنِ . قِيلَ : فَعَلَ ذَلِكَ فِي زَمَنِ بَنِي أُمَيَّةَ , وَأَجْمَعَ أَهْلُ الْعَصْرِ عَلَيْهِ كَذَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ نَقْلا عَنْ الرَّافِعِيِّ، وَهُوَ مُشْكِلٌ مِنْ حَيْثُ إنَّ الدَّرَاهِمَ وَرَدَتْ فِي الْحَدِيثِ، فَكَيْفَ تَنْصَرِفُ إلَى غَيْرِ الْمُتَعَامَلِ بِهِ فِي زَمَنِهِ صلى الله عليه وسلم.

المغني لابن قدامة 3/ 38 ط مكتبة القاهرة

فَصْلٌ: وَمَنْ مَلَكَ ذَهَبًا، أَوْ فِضَّةً مَغْشُوشَةً، أَوْ مُخْتَلِطًا بِغَيْرِهِ،  فَلا زَكَاةَ فِيهِ، حَتَّى يَبْلُغَ قَدْرُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ نِصَابًا ; لِقَوْلِهِ عليه السلام: {لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنْ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ}. فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ قَدْرَ مَا فِيهِ مِنْهُمَا، وَشَكَّ هَلْ بَلَغَ نِصَابًا أَوْ لا، خُيِّرَ بَيْنَ سَبْكِهِمَا لِيَعْلَمَ قَدْرَ مَا فِيهِ مِنْهُمَا، وَبَيْنَ أَنْ يَسْتَظْهِرَ وَيُخْرِجَ، لِيَسْقُطَ الْفَرْضُ بِيَقِينٍ. فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يُخْرِجَ اسْتِظْهَارًا، فَأَرَادَ إخْرَاجَ الزَّكَاةِ مِنْ الْمَغْشُوشَةِ، نَظَرْت، فَإِنْ كَانَ الْغِشُّ لا يَخْتَلِفُ، مِثْلُ أَنْ يَكُونَ الْغِشُّ فِي كُلِّ دِينَارٍ سُدُسَهُ، وَعَلِمَ ذَلِكَ، جَازَ أَنْ يُخْرِجَ مِنْهَا: لأَنَّهُ يَكُونُ مُخْرِجًا لِرُبْعِ الْعُشْرِ. وَإِنْ اخْتَلَفَ قَدْرُ مَا فِيهَا، أَوْ لَمْ يُعْلَمْ، لَمْ يَجُزْهُ الإِخْرَاجُ مِنْهَا، إلا أَنْ يَسْتَظْهِرَهُ، بِحَيْثُ يَتَيَقَّنُ أَنَّ مَا أَخْرَجَهُ مِنْ الذَّهَبِ مُحِيطٌ بِقَدْرِ الزَّكَاةِ. وَإِنْ أَخْرَجَ عَنْهَا ذَهَبًا لا غِشَّ فِيهِ، فَهُوَ أَفْضَلُ، وَإِنْ أَرَادَ إسْقَاطَ الْغِشِّ، وَإِخْرَاجَ الزَّكَاةِ عَنْ قَدْرِ مَا فِيهِ مِنْ الذَّهَبِ، كَمَنْ مَعَهُ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ دِينَارًا، سُدُسُهَا غِشٌّ، فَأَسْقَطَ السُّدُسَ أَرْبَعَةً، وَأَخْرَجَ نِصْفَ دِينَارٍ عَنْ عِشْرِينَ، جَازَ د; لأَنَّهُ لَوْ سَبَكَهَا لَمْ يَلْزَمْهُ إلا ذَلِكَ، وَلأَنَّ غِشَّهَا لا زَكَاةَ فِيهِ، إلا أَنْ يَكُونَ فِضَّةً، وَلَهُ مِنْ الْفِضَّةِ مَا يَتِمُّ بِهِ النِّصَابُ، أَوْ لَهُ نِصَابٌ سِوَاهُ، فَيَكُونُ عَلَيْهِ زَكَاةُ الْغِشِّ حِينَئِذٍ. وَكَذَلِكَ إنَّ قُلْنَا بِضَمِّ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ إلَى الآخَرِ. وَإِذَا ادَّعَى رَبُّ الْمَالِ أَنَّهُ يَعْلَمُ الْغِشَّ، أَوْ أَنَّهُ اسْتَظْهَرَهُ وَأَخْرَجَ الْفَرْضَ، قُبِلَ مِنْهُ بِغَيْرِ يَمِينٍ. وَإِنْ زَادَتْ قِيمَةُ الْمَغْشُوشِ بِالْغِشِّ، فَصَارَتْ قِيمَةُ الْعِشْرِينَ تُسَاوِي اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ، فَعَلَيْهِ إخْرَاجُ رُبْعِ عُشْرِهَا مِمَّا قِيمَتُهُ كَقِيمَتِهَا; لأَنَّ عَلَيْهِ إخْرَاجَ زَكَاةِ الْمَالِ الْجَيِّدِ مِنْ جِنْسِهِ، بِحَيْثُ لا يَنْقُصُ عَنْ قِيمَتِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . مَسْأَلَةٌ: قَالَ: ( فَإِذَا تَمَّتْ، فَفِيهَا رُبْعُ الْعُشْرِ ). يَعْنِي إذَا تَمَّتْ الْفِضَّةُ مِائَتَيْنِ، وَالدَّنَانِيرُ عِشْرِينَ، فَالْوَاجِبُ فِيهَا رُبْعُ عُشْرِهَا. وَلا نَعْلَمُ خِلافًا بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي أَنَّ زَكَاةَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ رُبْعُ عَشْرِهَا، فَقَدْ ثَبَتَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ عليه السلام: {فِي الرِّقَةِ رُبْعُ الْعُشْرِ} وَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: {هَاتُوا رُبْعَ الْعُشُورِ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمًا، وَلَيْسَ فِي تِسْعِينَ وَمِائَةٍ شَيْءٌ} قَالَ التِّرْمِذِيُّ: قَالَ الْبُخَارِيُّ، فِي هَذَا الْحَدِيثِ : هُوَ صَحِيحٌ عِنْدِي . وَرَوَاهُ سَعِيدٌ، وَلَفْظُهُ: ” فَهَاتُوا صَدَقَةَ الرِّقَةِ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمًا ” . وَأَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ فِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ وَرَوَى ابْنُ عُمَرَ، وَعَائِشَةُ، { أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَأْخُذُ مِنْ كُلِّ عِشْرِينَ دِينَارًا فَصَاعِدًا نِصْفَ دِينَارٍ، وَمِنْ الأَرْبَعِينَ دِينَارًا دِينَارًا}.

فتح القدير: 1/523

وَإِذَا كَانَ الْغَالِبُ عَلَى الْوَرِقِ الْفِضَّةَ فَهُوَ فِي حُكْمِ الْفِضَّةِ , وَإِذَا كَانَ الْغَالِبُ عَلَيْهَا الْغِشُّ فَهُوَ فِي حُكْمِ الْعُرُوضِ يُعْتَبَرُ أَنْ تَبْلُغَ قِيمَتُهُ نِصَابًا ) لأَنَّ الدَّرَاهِمَ لا تَخْلُو عَنْ قَلِيلِ غِشٍّ لأَنَّهَا لا تَنْطَبِعُ إلا بِهِ وَتَخْلُو عَنْ الْكَثِيرِ , فَجَعَلْنَا الْغَلَبَةَ فَاصِلَةً وَهُوَ أَنْ يَزِيدَ عَلَى النِّصْفِ اعْتِبَارًا لِلْحَقِيقَةِ , وَسَنَذْكُرُهُ فِي الصَّرْفِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى , إلا أَنَّ فِي غَالِبِ الْغِشِّ لا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ التِّجَارَةِ كَمَا فِي سَائِرِ الْعُرُوضِ , إلا إذَا كَانَ تَخْلُصُ مِنْهَا فِضَّةٌ تَبْلُغُ نِصَابًا لأَنَّهُ لا يُعْتَبَرُ فِي عَيْنِ الْفِضَّةِ الْقِيمَةُ وَلا نِيَّةُ التِّجَارَةِ .

شرح فتح القدير

( قَوْلُهُ فَهُوَ فِضَّةٌ ) أَيْ فَتَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ كَأَنَّهُ كُلَّهُ فِضَّةٌ لا زَكَاةَ الْعُرُوضِ وَلَوْ كَانَ أَعَدَّهَا لِلتِّجَارَةِ , بِخِلافِ مَا إذَا كَانَ الْغِشُّ غَالِبًا , فَإِنْ نَوَاهَا لِلتِّجَارَةِ اُعْتُبِرَتْ قِيمَتُهَا, وَإِنْ لَمْ يَنْوِهَا فَإِنْ كَانَتْ بِحَيْثُ يَتَخَلَّصُ مِنْهَا فِضَّةً تَبْلُغُ نِصَابًا وَحْدَهَا أَوْ لا تَبْلُغُ لَكِنْ عِنْدَهُ مَا يَضُمُّهُ إلَيْهَا فَيَبْلُغُ نِصَابًا وَجَبَ فِيهَا لأَنَّ عَيْنَ النَّقْدَيْنِ لا يُشْتَرَطُ فِيهِمَا نِيَّةُ التِّجَارَةِ وَلا الْقِيمَةُ وَإِنْ لَمْ يَخْلُصْ فَلا شَيْءَ عَلَيْهِ لأَنَّ الْفِضَّةَ هَلَكَتْ فِيهِ , إذْ لَمْ يُنْتَفَعْ بِهَا لا حَالا وَلا مَآلا فَبَقِيَ الْعِبْرَةُ لِلْغِشِّ . وَهِيَ عُرُوضٌ يُشْتَرَطُ فِي الْوُجُوبِ فِيهَا نِيَّةُ التِّجَارَةِ. وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ الذَّهَبُ الْمَغْشُوشُ. وَإِذَا اسْتَوَى الْغِشُّ فِيهِمَا قِيلَ تَجِبُ فِيهِ احْتِيَاطًا وَقِيلَ لا تَجِبُ وَقِيلَ يَجِبُ دِرْهَمَانِ وَنِصْفٌ. كَذَا حَكَاهُ بَعْضُهُمْ . وَلا يَخْفَى أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِ الْوُجُوبِ أَنَّهُ تَجِبُ فِي الْكُلِّ الزَّكَاةُ. فَفِي مِائَتَيْنِ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ كَأَنَّهَا كُلَّهَا فِضَّةٌ. أَلا تَرَى إلَى تَعْلِيلِهِ بِالاحْتِيَاطِ، وَقَوْلُ النَّفْيِ مَعْنَاهُ لا تَجِبُ كَذَلِكَ. وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ لا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ عَلَى اعْتِبَارِ أَنْ يَخْلُصَ وَعِنْدَهُ مَا يَضُمُّهُ إلَيْهِ فَيَخُصُّهُ دِرْهَمَانِ وَنِصْفٌ. وَحِينَئِذٍ فَلَيْسَ فِي الْمَسْأَلَةِ إلا قَوْلانِ; لأَنَّ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ لا يُخَالِفُ فِيهِ أَحَدٌ. فَحِكَايَةُ ثَلاثَةِ أَقْوَالٍ غَيْرُ وَاقِعٍ. وَالذَّهَبُ الْمَخْلُوطُ بِالْفِضَّةِ إنْ بَلَغَ الذَّهَبُ نِصَابًا فَفِيهِ زَكَاةُ الذَّهَبِ وَإِنْ بَلَغَتْ الْفِضَّةُ نِصَابَهَا فَزَكَاةُ الْفِضَّةِ , لَكِنْ إنْ كَانَتْ الْغَلَبَةُ لِلْفِضَّةِ , أَمَّا إنْ كَانَتْ مَغْلُوبَةً فَهُوَ كُلُّهُ ذَهَبٌ لأَنَّهُ أَعَزُّ وَأَغْلَى قِيمَةً. كَذَا ذَكَرَ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.

*والشرح الكبير والدسوقي 1 / 456 (حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 1/ 456 ط دار الفكر)*

)الشرح الكبير(

( أَوْ ) وَإِنْ ( نَقَصَتْ ) الْعَيْنُ فِي الْوَزْنِ نَقْصًا لا يَحُطُّهَا عَنْ الرَّوَاجِ كَحَبَّةٍ أَوْ حَبَّتَيْنِ ( أَوْ ) نَقَصَتْ فِي الصِّفَةِ ( بِرَدَاءَةِ أَصْلٍ ) مِنْ مَعْدِنِهَا ( أَوْ ) نَقَصَتْ فِي الْوَاقِعِ بِسَبَبِ كَمَالِهَا فِي الظَّاهِرِ بِ ( إضَافَةٍ ) مِنْ نَحْوِ نُحَاسٍ وَهِيَ الْمَغْشُوشَةُ ( وَرَاجَتْ ) كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ نَاقِصَةِ الْوَزْنِ وَمِنْ الْمُضَافَةِ فِي التَّعَامُلِ ( كَكَامِلَةٍ ) فَتَجِبُ الزَّكَاةُ ( وَإِلا ) بِأَنْ لَمْ تَرُجْ كَالْكَامِلَةِ ( حُسِبَ الْخَالِصُ ) عَلَى تَقْدِيرِ التَّصْفِيَةِ فِي الْمُضَافَةِ فَإِنْ بَلَغَ نِصَابًا زُكِّيَ وَإِلا فَلا وَأَمَّا نَاقِصَةُ الْوَزْنِ فَلا زَكَاةَ فِيهَا قَطْعًا كَعِشْرِينَ دِينَارًا وَزْنُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا نِصْفُ دِينَارٍ شَرْعِيٍّ حَتَّى يَكْمُلَ النِّصَابُ بِأَنْ تَبْلُغَ أَرْبَعِينَ مِنْهَا وَأَمَّا رَدِيئَةُ الْمَعْدِنِ الْكَامِلَةِ وَزْنًا فَالزَّكَاةُ فِيهَا قَطْعًا وَإِنْ لَمْ تَرُجْ وَلا يُعْقَلُ فِيهَا خُلُوصٌ إذْ لَيْسَ فِيهَا دَخِيلٌ حَتَّى تَخْلُصَ مِنْهُ فَقَوْلُهُ وَرَاجَتْ كَكَامِلَةٍ رَاجِعٌ لِلطَّرَفَيْنِ وَقَوْلُهُ وَإِلا حُسِبَ الْخَالِصُ رَاجِعٌ لِلأَخِيرِ .

)حاشية الدسوقي(

( قَوْلُهُ أَوْ وَإِنْ نَقَصَتْ الْعَيْنُ ) أَيْ الَّتِي هِيَ مِائَتَا دِرْهَمٍ أَوْ عِشْرُونَ دِينَارٍ أَوْ قَوْلُهُ فِي الْوَزْنِ أَيْ لا فِي الْعَدَدِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَرَاجَتْ كَكَامِلَةٍ لأَنَّ اشْتِرَاطَ الرَّوَاجِ كَكَامِلَةٍ إنَّمَا هُوَ فِي نَاقِصَةِ الْوَزْنِ وَأَمَّا لَوْ نَقَصَتْ فِي الْعَدَدِ كَمُلَتْ فِي الْوَزْنِ كَالْمَجُورِ زُكِّيَتْ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ كَانَ التَّعَامُلُ بِهَا وَزْنًا أَوْ عَدَدًا فَإِنْ نَقَصَتْ فِي الْوَزْنِ وَالْعَدَدِ فَلا زَكَاةَ فِيهَا بِاتِّفَاقٍ إنْ كَانَ التَّعَامُلُ بِهَا عَدَدًا وَإِنْ كَانَ التَّعَامُلُ بِهَا وَزْنًا فَكَنَاقِصَةِ الْوَزْنِ إنْ رَاجَتْ كَكَامِلَةٍ زُكِّيَتْ وَإِلا فَلا. (قَوْلُهُ كَحَبَّةٍ أَوْ حَبَّتَيْنِ) أَيْ مِنْ كُلِّ دِينَارٍ مِنْ النِّصَابِ أَيْ لأَنَّهُ لا يَضُرُّ إذَا كَانَ كُلُّ دِينَارٍ نَاقِصًا حَبَّةً أَوْ حَبَّتَيْنِ كَانَ التَّعَامُلُ بِهَا عَدَدًا أَوْ وَزْنًا بِشَرْطِ رَوَاجِهَا رَوَاجَ الْكَامِلَةِ بِأَنْ تَكُونَ السِّلْعَةُ الَّتِي تُشْتَرَى بِدِينَارٍ كَامِلٍ تُشْتَرَى بِذَلِكَ الدِّينَارِ النَّاقِصِ لاتِّحَادِ صَرْفِهِمَا وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ وَرَاجَتْ كَكَامِلَةٍ بِالنِّسْبَةِ لِلنَّاقِصَةِ وَيُقَالُ مِثْلُهُ فِي الْمُضَافَةِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ كُلا يُشْتَرَى بِهِ السِّلْعَةُ وَإِنْ اخْتَلَفَ الصَّرْفُ وَقَوْلُهُ كَحَبَّةٍ أَوْ حَبَّتَيْنِ أَيْ أَوْ ثَلاثَةٍ فَالْمَدَارُ عَلَى الرَّوَاجِ كَرَوَاجِ الْكَامِلَةِ قَلَّ نَقْصُ الْوَزْنُ أَوْ كَثُرَ كَذَا قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَارْتَضَاهُ طفى وَخُلاصَتُهُ أَنَّ الدَّنَانِيرَ إذَا نَقَصَتْ فِي الْوَزْنِ فَقَطْ كَانَ التَّعَامُلُ بِهَا وَزْنًا أَوْ عَدَدًا إنْ رَاجَتْ رَوَاجَ الْكَامِلَةِ زُكِّيَتْ وَإِلا فَلا , وَقَيَّدَ الشَّارِحُ بَهْرَامُ وتت وَتَبِعَهُمَا شَارِحُنَا وُجُوبَ الزَّكَاةِ بِكَوْنِ النَّقْصِ قَلِيلا وَإِلا سَقَطَتْ وَهُوَ الصَّوَابُ إذْ هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٍ قَالَ ابْنُ هَارُونَ وَهُوَ الْمَشْهُورُ نَقَلَهُ ابْنُ نَاجِيٍّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ ثُمَّ قَالَ وَجَعَلَ ابْنُ الْحَاجِبِ الْوُجُوبَ مُطْلَقًا قَلَّ النَّقْصُ أَوْ كَثُرَ قَالَ ابْنُ هَارُونَ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ ا هـ وَبِهِ تَعْلَمُ مَا ارْتَضَاهُ طفى مَنْ حَمْلِ الْمُصَنِّفِ عَلَى ظَاهِرِهِ مِنْ الإِطْلاقِ فِي النَّقْصِ اعْتِمَادًا عَلَى تَشْهِيرِ ابْنِ الْحَاجِبِ كَمَا عَلِمْت وَقُصُورُهُ لِعَدَمِ اطِّلاعِهِ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ ابْنُ نَاجِيٍّ وَاخْتُلِفَ فِي حَدِّ الْيَسِيرِ فَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ هُوَ كَالْحَبَّةِ وَالْحَبَّتَيْنِ وَإِنْ اتَّفَقَتْ الْمَوَازِينُ عَلَيْهِ وَقَالَ الأَبْهَرِيُّ وَابْنُ الْقَصَّارِ إنَّمَا ذَلِكَ إذَا اخْتَلَفَتْ الْمَوَازِينُ فِي النَّقْصِ وَأَمَّا إذَا اتَّفَقَتْ عَلَيْهِ فَهُوَ كَالْكَثِيرِ ا هـ بْن وَقَدْ شَهَرَ فِي الشَّامِلِ الأَوَّلَ مِنْ الْقَوْلَيْنِ (قَوْلُهُ أَوْ نَقَصَتْ فِي الصِّفَةِ بِرَدَاءَةِ أَصْلٍ إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ لا دَاعِيَ لِتَقْدِيرِ النَّقْصِ فِي هَذَا وَمَا بَعْدَهُ بَلْ الْمَعْنَى أَوْ كَانَتْ مُلْتَبِسَةً بِرَدَاءَةِ أَصْلٍ أَوْ إضَافَةِ تَأَمُّلٍ . (قَوْلُهُ مِنْ نَاقِصَةِ الْوَزْنِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ وَرَاجَتْ إلَخْ رَاجِعٌ لِلطَّرَفَيْنِ وَلا يَرْجِعُ لِلثَّانِيَةِ أَيْ وَهِيَ النَّاقِصَةُ فِي الصِّفَةِ بِرَدَاءَةِ أَصْلٍ (قَوْلُهُ وَأَمَّا نَاقِصَةُ الْوَزْنِ ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهَا عَدَدُ النِّصَابِ وَلا تَرُوجُ رَوَاجَ الْكَامِلَةِ (قَوْلُهُ وَزْنُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا نِصْفُ دِينَارٍ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ عَدَمَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهَا لِكَوْنِ النَّقْصِ فِيهَا كَثِيرًا لا لِكَوْنِهَا لا تَرُوجُ رَوَاجَ الْكَامِلَةِ فَالأَوْلَى أَنْ يَقُولَ كَعِشْرِينَ دِينَارًا مِقْصَصَةً كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا نَاقِصٌ قَدْرَ حَبَّةٍ أَوْ حَبَّتَيْنِ وَالْحَالُ أَنَّهَا لا تَرُوجُ كَالْكَامِلَةِ (قَوْلُهُ وَلا يُعْقَلُ فِيهَا خُلُوصٌ) هَذَا إشَارَةٌ لِلرَّدِّ عَلَى خش حَيْثُ قَالَ إنَّ الْقَيْدَ وَهُوَ قَوْلُهُ وَرَاجَتْ كَكَامِلَةٍ رَاجِعٌ لِدَنِيئَةِ الأَصْلِ أَيْضًا إنْ كَانَ يَخْرُجُ مِنْهَا شَيْءٌ بِالتَّصْفِيَةِ وَإِنْ كَانَ لا يَخْرُجُ مِنْهَا شَيْءٌ بِالتَّصْفِيَةِ زُكِّيَتْ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ ذَلِكَ الْقَيْدِ وَحَاصِلُ الرَّدِّ عَلَيْهِ أَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ لا يَتَأَتَّى فِيهَا إذْ لا يُعْقَلُ خُرُوجُ شَيْءٍ مِنْهَا بِالتَّصْفِيَةِ إذْ لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ دَخِيلٌ كَالْمَغْشُوشَةِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهَا وَتَخْلُصَ مِنْهُ وَإِنَّمَا مَعْدِنُهَا رَدِيءٌ وَحِينَئِذٍ فَالْقَيْدُ لَيْسَ رَاجِعًا لَهَا.

الفقه المنهجي: 1/291

والاحتياط في الدين أن يأخذ بما هو أصلح للفقير، ويقدرها بالأقل قيمة، حتى يكون على يقين من براءة ذمته عند الله عز وجل، فإذا كان تقديرها بالفضة يجعل النصاب أقل من تقديرها بالذهب قدرها بها حتى تجب عليه الزكاة ويؤديها.

الحديث النبوي

ليس على المسلم في عبده ولا في فرسه صدقة (رواه البخاري)

Editor: Faisal Wibowo